الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
593
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
حضرة سيدنا الشيخ محمد سيف الدين الفاروقي المجددي قدس اللّه سره الكريم ابن الكريم ، محيي الطريق القويم ، والصراط المستقيم ، بعزيمة عظيمة عمرية ، وهمة أحمدية مجددية ، الإمام الجليل ، والسيف الرباني الصقيل . ولد سنة خمس وخمسين وألف في سهرند ، وتربى هذا العصام في حجر والده المعصوم ، وتغذى بألبان تلك المعارف والعلوم ، حتى أربى الفرع على الأصل في الفضل ، وتأهل لتربية أبناء العصر ، ونعم الأهل ، وأنجب حال صباه ، فلا عجب إذا فاق أباه ، فقد استمسك بالعروة الوثقى ، ورقى على معراجها الأرقى ، وفي حياة أبيه النبيه ، جلس على عرش الهداية وتربع ، واقتفى أثر سلفه الصالح وتتبع ، فشاد أركان الإرشاد ، وألقى إليه العباد مقاليد الانقياد ، فأصبحت أعتاب بابه محط رحال الوافدين ، وموارد إرشاده سائغة للواردين ، وصار في سماء كواكب العارفين بدرا ، وفي دولة العلماء باللّه صدرا ، إلى حل رموز عرفانية ، وفتح كنوز ربانية ، ونشر علمي علمي الباطن والظاهر ، وحشر فضائل الأوائل والأواخر ، وحلو أخلاق ، وعلو أذواق ، تشهد بكمال وراثته ، وأنه ثالث ثلاثته . وقدم بأمر والده العزيز ، بل بأمر اللّه تعالى إلى مدينة دهلي ، لترويج الشريعة الغراء ، ونشر أنوار الطريقة الزهراء ، فتلمذ له السلطان محمد عالمكير بإرادة صادقة ، واعتقاد صحيح ، وانتظم الوزراء والأمراء العظام في سلك خدمه ، وطفق يحيي السنة المطهرة ، ويؤيد الشريعة المقررة ، وينصر أعلام الإسلام ، ويمحو آثار الظلم والعدوان ، وببركة صحبته وفق اللّه تعالى السلطان المشار إليه ، إلى تنفيذ ما دأب الشيخ عليه من صون المحارم ، ودفع الظالم عن المظالم ، وصلح حاله كل الصلاح ، فحفظ الكتاب المجيد في سن الشيخوخة ،